الملا فتح الله الكاشاني
11
زبدة التفاسير
ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) ولمّا تقدّم أمره سبحانه لبني إسرائيل بالتوحيد ، ونهيه إيّاهم عن الشرك ، عقّب ذلك بذكر ما صدر منهم وما جرى عليهم ، تحذيرا للمشركين ، وتسلية لسيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا * ( فِي الْكِتابِ ) * في التوراة * ( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ ) * لا محالة . جواب قسم محذوف . ويجوز أن يجري القضاء المبتوت مجرى القسم . والمعنى : وقضينا قضاء مبتوتا جاريا مجرى القسم لتفسدنّ فيها . * ( مَرَّتَيْنِ ) * إفسادتين ، أولاهما : مخالفة أحكام التوراة ، وقتل شعيا ، وحبس أرميا . والآخرة : قتل زكريّا ويحيى ، وقصد قتل عيسى . * ( ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ) * ولتستكبرنّ عن طاعة اللَّه ، أو لتظلمنّ الناس . * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ) * وعد عقاب أولاهما * ( بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا ) * أي : خلَّينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم ، فهو كقوله : * ( وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ